يحيي بن حمزة العلوي اليمني
136
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
وإن أراد بلفظ الدلالة أن من عرف الحد عرف لا محالة المحدود ، فهذا جيد ، لكن لفظ الدلالة يوهم الخطأ من جهة المغايرة ، فيجب اطراحها ، وأما ثانيا فلأنه لم يفصل بين التشبيه الوارد على جهة الاستعارة كقولك جاءني الأسد ، ورأيت بحرا ، وبين التشبيه الصريح كقولنا : زيد كالأسد ، وعمرو كالسيف ، وغير ذلك وكلاهما معدود من باب التشبيه ، والغرض هاهنا هو المظهر الأداة فكان من حقه فصله عما ذكرناه بذكر الأدلة ، لأنه هو المقصود بذكر هذه القاعدة . التعريف الثاني ذكره الشيخ عبد الكريم السماكى ، وحاصل مقالته أنه ركن من أركان البلاغة ، لإخراج الخفي إلى الجلى وإدنائه البعيد من القريب ، هذا ما ذكره في كتابه التبيان ، وهو فاسد أيضا لأمرين ، أما أولا فلأن ما قاله إنما هو إشارة إلى فائدته ومقصوده ، وليس فيه بيان ماهيته في ذاته ، كمن يقول في ماهية الأسد ، هو الحيوان الذي تخاف سطوته وله هيبة في النفوس ، فكما أن هذا غير موصل إلى ماهية الأسد ، فكذا ما قاله ، ولأنه لم يفصل بين مضمر الأداة ، ومظهر الأداة ، وحقيقة أحدهما مخالفة لحقيقة الآخر ولأن ذكر الأداة جزء من مفهوم هذه القاعدة التي تصدينا لكشفها وبيانها ، فلا بد من ذكر الأداة ، وظهر مما حققناه ضعف ما قالا . التعريف الثالث وهو المختار أن يقال هو الجمع بين الشيئين ، أو الأشياء بمعنى ما بواسطة الكاف ونحوها ، فقولنا : « هو الجمع بين الشيئين » يدخل فيه التشبيه المفرد كقولك : زيد كالأسد ، « أو الأشياء » ليدخل فيه التشبيه المركب على أوصافه ومراتبه كما سنقرره ونصف حاله ونمثله ، وقولنا : « بمعنى ما » عام لجميع الأوصاف كلها العقلية والحسية ، المفردة والمركبة وقولنا « بواسطة الكاف » يخرج العطف لأنه جمع بين الشيئين ، أو الأشياء لكن بغير الكاف ، ويخرج عنه مضمر الأداة كقولنا : زيد أسد ، فإنه ليس من التشبيه الذي أوردنا في هذه القاعدة ، وإنما هو معدود في الاستعارة كما قررناه من قبل ، فهكذا يكون تعريفه بما ذكرناه ، ولقد حام من أسلفنا ذكره في تعريف حقيقة التشبيه حول ما قررناه ، فما وقع ، وصأصأ فما فقح ، ومن حق من أراد تعريف ماهية من الماهيات أن يورد في حده أخص أوصافها وأن يصونها عن النقوض .